ابو جعفر محمد جواد الخراساني
132
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فقيل : جوهر وقيل : جسم * وقيل : صورة وقيل : اسم وقيل : مدرك بحسّ البصر * فمطلقا أو كان ذا في المحشر وقيل : مدرك بعقل فلسفيّ * وقيل : بالكشف وقلب العارف وقيل : ذاته الوجود المطلق * فهذه الّتي عليها افترقوا وعند أهل بيت الاصطفاء * الكلّ باطل بلا استثناء بل عندهم ، بذاته لا يعرف * لا يوصف الذات ولا يعرّف [ بيان اختلاف الأقوال في ذاته تعالى ] فقيل : إنّ ذاته تعالى جوهر مجرّد ، وقيل : جسم ؛ وقيل : صورة ؛ وقيل : اسم ؛ يعني ، أنّ الاسم هو المسمّى ، أو أنّ اسمه قديم كالمسمّى ؛ وإليهما أشار الصادق ( ع ) بقوله : « من عبد الاسم فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمسمّى فقد اشرك » « 1 » ؛ وقيل : مدرك بحسّ البصر ، حتّى ممّن أبى جسميّته فمطلقا في الدنيا والآخرة وهو قول أو كان ذا في المحشر ، وهو قول الأشاعرة ؛ وقيل : مدرك لا بالحسّ ، بل بالعقل ، ولكن لا بكلّ عقل ، بل بعقل فلسفيّ المستكمل ، للفلسفة الالهيّة ؛ وقيل : لا بالبصر ولا بالعقل ، بل مدرك بالقلب من طريق الكشف ، ولكن لا بكلّ قلب وكشف ، بل بكشف الواصل وكشف العارف ؛ وقيل : ذاته الوجود المطلق ، والقائل : بعض المتكلّمين والفلاسفة والعرفاء ، الّذين قالوا : بادراكه بالعقل أو بالكشف ، ويظهر من اعتراض علاء الدولة السّمناني على « محيي الدين بن عربي » وتخطئته وتكفيره ايّاه ، أنّه أوّل من ابدأ هذا القول ، وان كان عندي فيه نظر . فهذه الأقوال ، هي الّتي عليها افترقوا ؛ فاتّخذ كلّا منها قوم ، وجعلوه مذهبا لهم . وعند أهل بيت الاصطفاء الّذين اصطفاهم اللّه على العالمين ذريّة بعضها من بعض ، الكلّ باطل بلا استثناء . وستظفر على بطلان كلّ منها بالدّليل على التفصيل . [ بيان ما ورد عن أهل البيت ( ع ) في ذاته تعالى إجمالا ، وأنّه لا يدرك ولا يوصف ] وقد رأيت أن اذكر أوّلا : جملة ما ورد عنهم ( ع ) في ذاته تعالى على الإجمال ، ثمّ ارجع إلى تفصيل كلّ منها بالاستدلال . ليكون هذا الاجمال كالفهرس لذلك التفصيل ، فيطّلع القارئ على تمام مذهبهم في بدء التحصيل . فاستمع لما يتلى عليك من هذا السفر الجليل : بل عندهم ، بذاته ؛ اي بنفس الذات لا يعرف ، بحيث يعرف ما هو الذات ؟ أو بحيث يعرف بنفسه وبلا واسطة ، ولذلك لا يوصف الذات ولا يعرّف أنّه ما هو ؛ إذ
--> ( 1 ) . البحار 4 : 165 / 7 .